عبد الله بن قدامه

429

المغني

قرئ القرآن عند الميت أو أهدي إليه ثوابه كان الثواب لقارئه ويكون الميت كأنه حاضرها وترجى له الرحمة . ولنا ما ذكرناه وانه إجماع المسلمين فإنهم في كل عصر ومصر يجتمعون ويقرؤون القرآن ويهدون ثوابه إلى موتاهم من غير نكير ( 1 ) ولان الحديث صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ان الميت يعذب ببكاء أهله عليه ) والله أكرم من أن يوصل عقوبة المعصية إليه ويحجب عنه المثوبة ( 2 ) ولان الموصل لثواب ما سلموه ، قادر على ايصال ثواب ما منعوه ( 3 ) والآية مخصوصة بما سلموه ، وما اختلفنا فيه في معناه فنقيسه عليه ( 4 ) ولا

--> ( 1 ) سلك المصنف عفا الله هنا ملك أهل الجدل فاما دعواه الاجماع في باطلة قطعا لم يعبأ بها أحد حتى أن المحقق ابن القيم الذي جاراه في أصل المسألة لم يدعها بل صرح بما هو نص في بطلانها وهو انه لم يصح عن السيف سئ فيها واعتذر عنه بأنهم كانوا يخفون أعمال البر ، وانتقدنا ذلك في تفسيرنا بأنه لو كان معروفا لكان عن اعتقاد مشروعيته وحينئذ يبلغونه ولا يكتمونه بل لتوفرت الدواعي على نقله عنهم بالتواتر لأنه من رغائب جميع الناس ( 2 ) هذا الحديث اتفق العلماء على أنه لا يمكن أن يؤخذ على ظاهره لمخالفته لنصوص القرآن والأحاديث ولنا فإنه سبق رحمة الله على غضبه وممن تأوله منهم المصنف كغيره فكيف يجعله مع هذا أصلا يرد إليه نص القرآن وغيره ويقاس عليه وهو علي خلاف القياس ( 3 ) انهم لم يمنعوا ذلك بان قدرة الله لا تتعلق به فيرد عليهم بهذا ( 4 ) ان ما خصصوا به الآية منصوص يرجع إلى أصل لا يشاركه فيه ما قاسه عليه فمسألة الصدقة والحج وكذا الصيام من الأولاد عن الوالدين لا يعارض عموم قوله تعالى ( وأن ليس للانسان الا ما سعى ) لأن الكتاب والسنة ألحقا ذرية المؤمن به فعد من كسبه وسعيه له من سعيه كما في سورة الطور وحديث ( إذا مات ابن آدم ) الخ وحديث ( ولده من كسبه ) والمسألة من التعبديات واخبار عالم الغيب في الثواب والعقاب فلا يدخل فيها القياس مطلقا . وأما الدعاء فثوابه للداعي لا للمدعو له وإذا استجيب فلا تكون استجابته من اعطائه ثواب عمل غيره بل هذا أصل من نصوص الشرع التعبدية لا يقاس عليه مطلقا . وقد فصلنا المسألة في أخر تفسير سورة الأنعام